|
الرئيسية
/ حول الجمعية / تاريخ ونشأة
الجمعية
|
تاريخ ونشأة الجمعية
|
|
السل
مرض قديم قدم البشرية وهو مرض ينتقل بالعدوى بإنتقال
جرثومة السل من المرضى إلى الأصحاء.
وقد ظل إنتشار هذا المرض محدوداً نسبياً في المجتمعات
القبلية أو الزراعية المتناثرة المتفرقة غير أنه مع
بدء التطور الصناعي في العصور الحديثة واتساع المدن
والقصبات الريفية واكتظاظها بالسكان في شروط صحية
وإجتماعية سيئة وتطور طرق المواصلات وإختلاط الريف
بالمدينة
أصبح السل
مرضاً شديد الإنتشار واعتبر منذ أواخر القرن
الماضي ومطلع القرن الحالي
أهم مشكلة
صحية في العالم كله.
وعلى الرغم من وجود أمراض سارية أخرى وتهدد البشرية
وتشكل خطراً عليها إلا أن السل إنفرد بإهتمام خاص
أولاً لتوطنه وإستمرار إنتشاره وثانياً لعدم وجود
الأدوية الناجحة لشفائه مما سهل الإعتقاد بأن السل
مرض غير قابل للشفاء.
هذا الوضع أدى في المجتمعات المتقدمة إلى
قيام تنظيمات
حكومية وأهلية تعاونت فيما بينها لمكافحة هذا
الخطر الصحي الإجتماعي عن طريق إنشاء مستوصفات السل
للكشف عن المرضى وعزلهم في بيوتهم أو في المصحات إن
أمكن لمنع بؤر العدوى من الإنتشار ولتأمين الرعاية
الإجتماعية لأسر المصابين بهذا المرض بتقديم العون
المادي لهم من ناحية وتقديم النصائح الصحية لعزل المصابين
وإتقاء العدوى من ناحية ثانية والعمل على إصدار التشريعات
القانونية لضمان إعالة هذه الأسر عند تعذر إعالتها
من قبل وليها المصاب بالمرض.
هذه التنظيمات الأهلية عرفت منذ مطلع القرن العشرين
باسم جمعية
مكافحة السل (أنشأ الإتحاد الدولي لمكافحة
السل في باريس عام 1920) وقد إنتشرت على نطاق واسع
في أكثر المجتمعات المتقدمة وقدمت خدمات جلى ومساهمات
كثيرة في سبيل السيطرة على مرض السل ومنع إنتشاره.
أما في قطرنا العربي السوري فلم تقم فيه أي مؤسسة
أهلية لمكافحة السل قبل إستقلاله وجلاء الجيوش الأجنبية
عنه ومع تباشير الإستقلال في عام 1944 تنادى بعض رجالات
دمشق فأسسوا جمعية أهلية قامت ببناء مصح إبن النفيس
في مرتفعات جبل قاسيون المطل على دمشق وقدمته إلى
وزارة لإستثماره كما أن الوزارة المذكورة حولت الأبنية
التي كانت مخصصة لعزل مرضى الحميات فيما يسمى بمشفى
ابن الرشد في حلب وحولته إلى مصح لعزل المرضى المصابين
بالسل.
في هذه الفترة عام 1950 كانت التقديرات المبدئية لعدد
المصابين بالسل في سورية تتراوح ما بين الأربعين
والخمسين ألفاً أي بمعدل يقرب من
1% من عدد السكان كما أن مؤشر العدوى السلية
يعطي رقماً للعدوى السلية السنوية مقدراه 2% من عدد
السكان مما يعني أن الحالات المرضية الجديدة التي
تحدث كل عام تتراوح ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف
حالة سنوياً.
هذه الأرقام تعطي صورة
قاتمة لخطر
مرض السل في سورية وهذ ما دعى مجموعة من رجال
هذا البلد من ذوي الإرادة الطيبة والوطنية الصادقة
والنفس الخيرة للعمل وتنظيم القطاع الأهلي لمكافحة
السل وهكذا تم إنشاء الجمعية السورية لمكافحة
السل في
دمشق عام 1953 وفي
حلب 1954
أما حالياً فإن هذا الداء لم يعد يشغل نفس الحجم في
المجال الصحي الذي كان عليه قبل نصف قرن فالمستوى
الإجتماعي للشرائح المختلفة في البلد قد تحسن، والوعي
الصحي قد ازداد، ووسائل الإعلام لعبت دوراً مهماً
في نشر الوعي، ولاشك أن تنبيه المواطن إلى أهمية الكشف
المبكر وإلى ضرورة مراجعة الطبيب أو المستوصف عندما
يشعر بأعراض مرضية لم يكن يشعر بها من قبل, والمعلومات
التي تقدم له عن العدوى وأخطارها وطرق الوقاية منها
بالإضافة لتعميم اللقاح الواقي (ب ث ج) ضد السل وتطبيقه
على تلاميذ المدارس منذ عدة عقود، ثم على حديثي الولادة،
كل ذلك ساهم في تحسين الصورة التي كانت عليها مشكلة
السل في بلدنا.
هذا لا يعني أنه لم يعد هناك اهتمام بهذا الداء بل
رأى المهتمون بالقضايا الإجتماعية والصحية في البلدان
المتطورة أن المريض المسلول لا يكفيه الدواء الذي
كان يوصف له بل هو في أمس الحاجة إلى الحنان والعطف
والرعاية. وهو بحاجة إلى التثقيف الصحي، وإلى إفهامه
حقيقة مرضه وطرق العدوى وإنتقال الجرثوم، لدرء الخطر
عن من هم حوله. وهو أيضاً بحاجة إلى الغذاء الجيد
والمسكن الصحي.
والمريض المصدور وإن تعافى نسبياً أو حتى لو شفي تماماً
فإنه بأمس الحاجة في إعادته إلى مجتمعه كعضو نافع
منتج فعال.
ولقد باركت الدولة أعمال الجمعية وأهدافها فسمحت بإصدار
طابع يسمى
طابع السل للصقه على العديد من المعاملات الرسمية
هذا الطابع أصبح يشكل المورد الأساسي الثابت للجمعية
مما يساعدها بالإستمرار على فعاليتها المختلفة.
وقد توج السيد الرئيس حافظ الأسد
هذا العمل الخير. فلم يكتف بالتوصية باستمرار إصدار
طوابع السل من فئات الخمس والعشر ليرات سورية. ذلك
مما كان له أثر إيجابي ملحوظ في تحسين واردات الجمعية.
-- طابع مكافحة السل --
الهدف منه: الدعم المالي للجمعية لتحقيق
أهدافها في مكافحة السل والأمراض التنفسية, وتعريف
الجمهور بوجود جمعية خيرية تهتم بمكافحة الأمراض الصدرية.
منشأ الطابع: إقرار طبع الطابع بموجب مرسوم تشريعي
صادر عن رئاسة الجمهورية.
 |
 |
تفخر الجمعية بجميع إنجازاتها ومن أهمها مستشفى
الكندي الذي بنته الجمعية في موقع جسرالقرى
في حلب ليكون مركزاً للأمراض والجراحة الصدرية ولكن
حينما أنشأت في حلب كلية الطب. وكانت هذه الكلية آنذاك
في أمس الحاجة إلى مستشفى يتدرب فيه طلابها لم تشأ
الجمعية أن تضن بمستشفاها على طلاب كلية الطب. بل
وافقت على تقديمه إلى وزراة التعليم العالي دون أن
تتقاضى لقاء ذلك أي بدل مادي حتى الآن. وإكتفت بالمشاركة
في مجلس إدارة المستشفى بممثلين عنها وبإحداث شعبة
لإمراض الصدرية في المستشفى يمكن الجوء إليها كمركز
مختص لتشخيص ومعالجة السل والأمراض الصدرية الأخرى
شاعرة انها بذلك تحقق جزء من رسالتها تجاه مرضاها
المصدورين. وفي السنوات الأخيرة
تبدل وضع
السل في العالم بأجمعه، وظهرت مواضيع أخرى
تستوجب الإهتمام في مجال الأمراض الصدرية
كالسرطان
والأمراض الإلتهابية المزمنة وأمراض الصدر التحسسية
وموضوع التدخين. فارتأى الإتحاد الأوربي تعديل
اسمه. وعلى غرار الإتحاد حذت بقية الجمعيات المرتبطة
به.
وهذا أصبح اسم جمعيتنا:
"الجمعية السورية لمكافحة السل والأمراض
التنفسية"
واستمرت الجمعية في فعالياتها الطبية
والصحية والإجتماعية، ورفع تقاريرها عن الدراسات التي
قامت بها إلى وزارة الصحة.
|