:: الصفحة الرئيسية   :: خريطة الموقع   :: اتصل بنا

الرئيسية / المقالات والأبحاث العلمية / مدخل إلى تناذر توقف التنفس الانسدادي أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea - OSA

المقالات والأبحاث العلمية

مدخل إلى تناذر توقف التنفس الانسدادي أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea - OSA

 

 المصدر: د. معن حفار2008 / 09 / 02

 

 

يعتبر توقف التنفس الإنسدادي أثناء النومOSA من الأمراض الشائعة. يصيب 1-10% من عامة السكان، ويصيب الذكور بنسبة أكثر من الإناث تصل لـ10 أضعاف. إن 30 % من الأشخاص الذين لديهم ارتفاع بالتوتر الشرياني الأساسي و30 % من الذين لديهم قصور القلب يعانون أيضاً من هذه المشكلة.

تعاريف:

* تناذر توقف التنفس أثناء النوم Sleep Apnea Syndrome:

يعرف بأنه انقطاع جزئي أو كلي في الطرق التنفسية العلوية، مما يؤدي إلى تأثيرات جسدية أو عقلية. وقد يكون:

إما: - مركزي Central

أو: - انسدادي Obstructive

أو: - مشترك Mixed

إذا كان عدد مرات انقطاع التنفس 80 % فما فوق، فهذا يعني أن توقف التنفس من منشأ انسدادي أو مشترك.

* تناذر مقاومة الطرق التنفسية العلوية Upper Airways Resistance Syndrome :

يعرف بأنه زيادة مترقية في الجهد التنفسي، يتلوه يقظة متكررة من النوم بدون تغيرات في أكسجة الدم، وبدون حدوث تغيرات في جريان الهواء الأنفي أو الفموي، بغض النظر عن عدد تواتر نوبات هذه الزيادة.

أنماط توقف التنفس أثناء النوم:

اعتماداً على جريان الهواء الأنفي الفموي وحركة جدار الصدر، يقسم توقف التنفس إلى:

- توقف تنفس انسداديOSA :
حيث يتوقف جريان الهواء ويتحرك جدار الصدر بحركات عجائبية كتعويض على ذلك.

- توقف تنفس مركزيCSA : حيث يتوقف جريان الهواء و يرافق ذلك توقف في حركة جدار الصدر.

- توقف التنفس المشترك Mixed: حيث يبدأ توقف التنفس بتوقف مركزي يليه توقف انسدادي.

آلية توقف التنفس الانسدادي أثناء النوم Mechanism of OSA:

يحدث أثناء النوم كما هو معروف ارتخاء شبه كامل لكافة عضلات الجسم بسبب انقطاع السيالات العصبية من الدماغ، و تبقى المراكز الحساسة فعالة لإبقاء التنفس والقلب يعملان. لوحظ في المرضى الذين لديهم تناذر OSA تضيق في البلعوم الأنفي يترافق مع تراجع فكي خلفي الذي يترافق بتراجع قاعدة اللسان للخلف، وبسبب الارتخاء أثناء النوم تضغط قاعدة اللسان على البلعوم الأنفي وتتحرك اللهاة للأسفل، وينتج عن ذلك إنقطاع التنفس مع ما يرافقه من زيادة في ضغط الهواء السلبي أثناء الشهيق. و يرافق ذلك وذمة شديدة في هذه المنطقة و في الحنجرة بسبب تكرار هذه العملية أثناء النوم.


آلية اليقظة Mechanism of Arousal:

إذا استمرت الآلية السابقة بدون يقظة، فإن ذلك يؤدي إلى وفاة المريض بالاختناق بسبب نقص الأكسجة الشديد وما يرافقه من توقف القلب. ولكن نقص الأكسجة يؤثر على الدماغ فيوقظ المريض انعكاسياً حتى دون دراية المريض لما يجري أثناء النوم. ولكن تكرار اليقظة الليلية تجعل الإنسان مصاباً بالنعاس النهاري daytime sleepiness.


التغيرات التشريحية المرضية:

- يحدث تضيق الطرق التنفسية زيادة إجهاد العضلات التنفسية، ويحدث أيضاً الشخير ويليه اليقظة كما ذكرنا.

- يترافق ذلك مع نقص الأكسجة وزيادة غاز الكربون في الجسم، وهذا يسبب عند المريض إحمرار الدم الثانوي و تضيق الأوعية الرئوية والمحيطية. ويحدث ذلك (عبر التأثير على الجملة الإنباتية) ارتفاع توتر شرياني واضطراب نظم القلب .

- إن نقص الأكسجة وزيادة غاز الكربون في الجسم يؤديان إلى زيادة Anti naturetic peptides وهذا بدوره يحدث تعدد البيلات الليلية و النهارية ويترافق مع ذلك زيادة في تركيز الدم Hemoconcentration

فيؤدي إلى إحمرارالدم الثانوي والسكتات الدماغية .

- يزيد من احمرار الدم زيادة إفراز erythropoietin من الكلية.

- يحدث نقص الأكسجة أيضاً اضطراباً في عمل الجملة العصبية المركزية، فيؤدي ذلك لاضطراب وتناقص الإدراك العقلي.

إن اليقظة هامة جداً لحفظ حياة المريض كما ذكرنا سابقاً. وتحدث عن طريق تأثير نقص الأكسجة على chemoreceptors وأيضاً تأثير الحركات التنفسية الجهدية على mechanoreceptors على جذع الدماغ فيؤدي ذلك إلى إستثارة الجذع وبالتالي حدوث اليقظة واستعادة الحركات التنفسية.

أعراض وعلامات تناذر OSA:

- اضطراب النوم، الشخير، تقطع النوم، عدم الإشباع النومي ( فالمريض لا يصل إلى المرحلة الثالثة أو الرابعة من النوم). إن تقطع النوم و التغيرات الهرمونية تؤدي إلى النعاس النهاري.

- الاضطراب العقلي (اضطراب الذاكرة، اضطراب الانتباه، الصداع).

- زيادة في العصبية (زيادة في التهيجirritability ).

- اضطراب الجنس (نقص في الشهية الجنسية و العنانة).

- التعرق الليلي.

- التبوال الليلي والنهاري.

- على مستوى القلب والأوعية والدماغ، يحدث:

- ارتفاع التوتر الشرياني

- زيادة التوتر في الشريان الرئوي

- نقص التروية الإكليلية

- اضطراب نظم القلب

- الوفاة المفاجئة

- السكتات الدماغية


الفحص الفيزيائي:

يتميز المصابون بهذا التناذر بسحنة خاصة (قصر القامة مع زيادة قطر الرقبة وقصرها). غالباً ما يكونون بدينين، و لديهم ارتفاع في التوتر الشرياني.

فحص الفم و البلعوم الخلفي يظهر ضخامة قاعدة اللسان وتراجعها للخلف وتضيق في البلعوم الأنفي، و قد يظهر ضخامة في حجم اللوزات.


الفحوص الأخرى:

تظهر احمرار دم غالباً، بالإضافة إلى تسطح وظائف الرئة.كما تظهر تناذر تحددي، وغالباً انقطاع في العروة الشهيقية للـ flow volume loop.

اختلاطات الـ OSA :

1- الإختلاطات الباكرة:

- حوادث الطرق تعتبر من الإختلاطات الباكرة. و ذكرت الأبحاث أن نسبة عالية من حوادث الطرق في الولايات المتحدة الأميركية تنتج عن هذا التناذر. وفي بريطانيا عندما يشخص المرض تسحب شهادة القيادة من المريض مدة سنتين ريثما تظهر دراسات النوم علاجه التام ثم تعاد إليه .

- الوفاة المفاجئة، وسبب ذلك كما ذكر اضطراب النظم الناجمة عن نقص الأكسجة أثناء النوم.

2 – الإختلاطات المتأخرة:

- ارتفاع التوتر الشرياني، و يحدث في أكثر من 50 % من المرضى.

- السكتات الدماغية Strokes.

- القصور التنفسي النهاري، ويحدث في 20 % من الحالات.

- القلب الرئوي (بالمراحل المتقدمة جداً).

التطور الطبيعي للمرض Natural History :

تبدأ الاصابة بالشخير، الذي يترافق أحياناً مع انقطاع التنفس، والذي يتفاقم أحياناً أيضاً بإصابة الإنسان بإنتان الطرق التنفسية العلوية والزكام.

يتطور بعدها المرض ليصبح تناذراً لانقطاع التنفس واضحاً بكل معاييره. في حال عدم العلاج يحدث عند المريض نقص التهوية النهارية Daytime hypoventilation، ويدخل المريض في الصورة الأسوأ للمرض وهو تناذر بيكويك Pickwickian Syndrome .

التشخيص:

يبدأ تدبير الحالة بالشك السريري وفق ما ذكر من الأعراض و العلامات، وأهم من ذلك هو وصف شريك النوم partner (الزوجة أو الزوج ) للحالة. يحال بعدها المريض لإجراء دراسة النوم.

* دراسات النوم:


تقسم لثلاث أنماط:

- الدراسة المنزلية: حيث يمكن تزويد المريض بجهاز لقياس أكسجة الدم مع برنامج حفظ مدة ليلتين ويلاحظ فيها عدد مرات نقص الأكسجة.

- دراسة النوم الجزئية Partial Polysomnography: وهي كافية لتشخيص المرض بالمقارنة مع الدراسة المعقدة الكلية وفق آخر الأبحاث. تتم دراسة جريان الهواء والأكسجة وحركات الصدر والبطن والشخير، و غالباً ما تشخص الحالة.

- دراسة النوم الشاملة :Polysomnography: و يدرس من خلالها المساري الدماغية و حركات العضلات والعين. تطبق هذه الدراسة في حال فشل الدراسات السابقة في التشخيص.

مقياس Epworth:

هو مقياس سريري لدرجة النعاس، حيث يملأ المريض مجموعة من الإجابات لأسئلة معدة سابقاً، وتعطى لكل سؤال علامة من ثلاثة. عدد الأسئلة ثمانية، وكل مريض تتجاوز علاماته الـ 12 يحتاج لدراسة نوم في حال الاشتباه بـOSA .

تدبير الـOSA :

* التدبير العام :

يوضع المريض على برنامج إنقاص الوزن، وفي الحالات الخفيفة يمكن أن تنتهي المشكلة. يطلب من المريض الإبتعاد عن الكحول و إيقاف المهدئات لأثرهم الضار في إحداث انسداد الطرق التنفسية و تفاقمها أثناء النوم.

* العلاج الدوائي:

لم تظهر فعالية هامة في العلاج.

* التداخل الجراحي:

له دور هام في الشخير ويجب عدم اللجوء إليه في حالة الـ OSA، ولا يجرى الا بعد اجراء دراسة النوم. ومن العمليات عملية Uvulopalatopharyngoplasty أو العمليات المجراة على العظام الوجهية.


* أجهزة فموية خاصة:

في بعض الحالات الخفيفة قد يستفيد المريض من تطبيق أجهزة فموية خاصة لدفع الفك السفلي للأمام. هذه الأجهزة تركب عن طريق أطباء الأسنان وقد تكون خيار أيضاً لبعض المرضى الذين لا يتحملون العلاج بـ CPAP.

* تغيير وضعية المريض:

يمكن في بعض الحالات الخفيفة العلاج بتغيير وضعية المريض أو وضع قطعة قماشية ممررة خلف الرقبة أثناء النوم، و هذا ما يسمى positional treatment.

* العلاج بأجهزة الضغط الإيجابي المستمرContinuous Positive Airway Pressure (CPAP) :

هو العلاج الأمثل لهذه الحالة، ولكنها تحتاج لتأقلم المريض والذي غالباً ما يحدث مع الوقت. تنهي هذه الأجهزة التناذر وتزيل الشخير بنسبة أكثر من 70 % بإبقاء الطريق التنفسي العلوي مفتوحاً أثناء النوم عن طريق تطبيق ضغط إيجابي على المنطقة المصابة.

في بعض الحالات المتطورة وعند إصابة المريض بنقص التهوية النهاري نطبق على المريض أجهزة التنفس غير الراضة من النمط Bilevel Positive Airway Pressure (BiPAP) للمساعدة في علاج القصور التنفسي المرافق.

خبراتنا في مدينة حلب:

بدأ التعامل مع هذه المشكلة منذ عام 1998. كانت دراسة النوم تقتصر على دراسة آلية المريض الليلية مع مراقب ليلي يسجل الملاحظات، ثم يعالج المريض بإنقاص الوزن واستقدام أجهزة الـ CPAP من الدول المجاورة وبشكل خاص تركيا أو من أوروبا.

بدأت مخابر النوم بالتواجد منذ عام 2001، وهي الآن أربعة مخابر، وأصبحت أجهزة الـ CPAP متوافرة بشكل يسير بواسطة بعض الشركات التي أوجدت مندوبي مبيعات مراعية السعر الذي أصبح في متناول المرضى بشكل مقبول.

مازالت المعاناة قائمة ليس فقط في التعامل مع المرضى وتقبلهم لإجراء دراسات النوم والعلاج بالـ CPAP وإنما مع بعض الزملاء الأطباء الذين مازالوا يجهلون حول هذا المرض الكثير ويحتاجون إلى التثقيف الطبي حول هذا المرض.

print
طباعة

arrow مدخل إلى تناذر توقف التنفس الانسدادي أثناء النوم Obstructive Sleep Apnea - OSA


arrow خطة لمحاربة السل المقاوم


arrow زيادة كبيرة في عدد الاصابات بالسل المقاوم


arrow أمراض الرئة المهنية